الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

479

تفسير روح البيان

وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة فان وجود ذي الحال ليس بشرط وانما الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار معنى الحال وفي التأويلات النجمية ( نَبِيًّا ) اى ملهما من الحق تعالى كما قال بعضهم حدثني قلبي عن ربى ( مِنَ الصَّالِحِينَ ) اى من المستعدين لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة انتهى . وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وايماء إلى أنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق وقد سبق الكلام المشبع فيه في أواخر سورة يوسف وَبارَكْنا عَلَيْهِ على إبراهيم في أولاده : وبالفارسية [ وبركت داديم بر إبراهيم ] وَعَلى إِسْحاقَ بان أخرجنا من صلبه أنبياء من بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ في عمله أو لنفسه بالايمان والطاعة وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر والمعاصي مُبِينٌ ظاهر ظلمه وفيه تنبيه على أن الظلم في أولادهما وذريتهما لا يعود عليهما بعيب ولا نقيصة وان المرء يجازى بما صدر من نفسه طاعة أو معصية لا بما صدر من أصله وفرعه كما قال ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * وان النسب لا تأثير له في الصلاح والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد الصالح العاصي والمؤمن الكافر وبالعكس ولو كان ذلك بحسب الطبيعة لم يتغير ولم يتخلف وفيه قطع لاطماع اليهود المفاخرين بكونهم أولاد الأنبياء وفي الحديث ( يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ) الواو في وتأتوني واو الصرف ولهذا نصب وتأتوني حذف نون تأتون علامة للنصب وهذه النون نون الوقاية اى لا يكون اعمال الناس وانسابكم مجتمعين فائتوني بالأعمال والغرض تقبيح افتخارهم لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتي الناس بالأعمال أتفخر باتصالك من علىّ * وأصل البولة الماء القراح وليس بنافع نسب زكى * تدنسه صنائعك القباح وقال بعضهم وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله وقبيلة باهلة عرفوا بالدناءة لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ويأكلون نقى عظام الميتة كر بنگرى بأصل همه بنى آدمند * زان اعتبار جمله عزيز ومكرمند بيش‌اند ناس صورت نسناس سيرتان * خلقي كه آدمند بخلق وكرم كمند وفي المثل « ذهب الناس وما بقي الا النسناس » وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس أو هم خلق في صورة الناس وقال بعضهم أصل را اعتبار چندان نيست * روى همچو ورد خندان نيست مى ز غوره شود شكر از نى * عسل از نحل حاصلست بقي فعلى العاقل ترك الاغترار بالأنساب والأحساب والاجتهاد فيما ينفعه يوم الحساب وكان زين العابدين رضى اللّه عنه يقول اللهم إني أعوذ بك ان تحسن في لوامع العيون علانيتي وتقبح سريرتي ومن اللّه التوفيق وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ المنان في صفة اللّه تعالى المعطى ابتداء من غير أن يطلب عوضا يقال منّ عليه منا إذا أعطاه شيأ ومنّ عليه منة إذا أعد